الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

178

شرح الرسائل

الجهل بتاريخ أحدهما يجري فيه فقط إذ ليس لمعلوم التاريخ زمان شك حتى يتصور فيه الاستصحاب . ( نعم يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت فإذا علم تاريخ ملاقاة الثوب للحوض وجهل تاريخ صيرورته كرا فيقال : الأصل بقاء قلته وعدم كريته في زمان الملاقاة ) ويترتب عليه نجاسة الماء بناء على مانعية الكرية ( وإذا علم تاريخ الكرية حكم أيضا بأصالة عدم الملاقاة في زمان الكرية ) ويترتب عليه طهارة الماء بناء على شرطية القلة ( وهكذا . وربما يتوهم جريان الأصل في طرف المعلوم ) أيضا إن ترتب عليه الأثر فإن تعارضا في الأثر يتساقطان وإلّا فيعمل بهما ( بأن يقال : الأصل عدم وجوده في الزمان الواقعي ) المجهول عندنا ( للآخر ، ويندفع بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان ) لا يتصور فيه الاستصحاب نفيا أو اثباتا لأنّه قبل التاريخ المعلوم كان معدوما قطعا وبعده كان موجودا قطعا ( وأمّا وجوده في زمن الآخر فليس مسبوقا بالعدم ) وبالجملة استصحاب عدم وجوده إلى زمن وجود الآخر ، فيه : أنّ زمن وجوده أو عدمه لا شك فيه ، واستصحاب عدم وجوده في زمن وجود الآخر ، فيه أنّه لا سابقة له . ثم إنّ الحادثين قد يكونان متضادين متعاقبين يكون الثاني رافعا للأوّل كالطهارة والنجاسة والطهارة والحدث ، والبحث فيه يقع تارة من حيث الشك في التقدم وعدمه ، والكلام فيه من هذه الجهة هو ما تقدم ، وأخرى من حيث الشك في أنّ أيّهما هو المستمر الرافع للآخر ففي مجهولي التاريخ يتعارض استصحاب الطهارة مع استصحاب الحدث فيرجع إلى قاعدة الاشتغال بالعبادة ، وأمّا لو علم تاريخ أحدهما فربما يظهر من بعض الكلمات جواز استصحاب ما علم تاريخه دون المجهول تاريخه لعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، ومن بعضها تعارض الاستصحابين كما أنّ مقتضي ما سينقله عن الأصحاب من استصحاب عدم حدوث مجهول التاريخ حين حدوث معلومه واثبات تأخره هو